السيد محمد هادي الميلاني
107
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
وأمّا البحث الخامس : أيالإتيان بلفظ « تردُّون » دون أن يقال ( يأتون ) ونحو ذلك ، فالنكتة فيه : أنّ العبد بالمعصية والتّمرد يكون قد فرّ عن مولاه ، وصار آبقاً وضالّاً ، والمناسب مع الإباق والضّلالة هو الرّد ، حيث يقال : ردّ الآبق ، ردّت الضّالة . ومن ذلك يعلم سرّ التعبير بصيغة المبنيّ للمجهول المشعر بالزجر والعنف ، فإنّ الآبق يردّونه بالزجر عليه ، لا أنّه يأتي بنفسه وطبعه ، وإلّا لما أبق من الأوّل ، وبالقهر عليه يأتون به إلى اللَّه ، وقد فرّ عنه تعالى بطبعه الأوّلي وعصاه ، وتمرّد وبعد عنه ، نعوذ باللَّه سبحانه من ذلك . وأمّا البحث السادس ، أعني اختصاص الوصف بعالم الغيب والشهادة دون سائر الصفات ، فقد جاء تنبيهاً على أنّ المرجع ليس من لا يعلم الغائب عن الأبصار ، حتّى تتمكّنوا من إنكار ما كنتم تعلمونه في ضمائركم من صفات النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وتعتقدون أنّه هو في باطن الأمر ، وتخفون من الناس حذراً عن قطع رواتبكم واضمحلال رياستكم الباطلة ، ولا ممّن يعلم المشاهد حتّى تقدروا على إنكار ما أضللتم الناس عن طريق الهدى ، وأوقفتموهم على التوراة المحرّفة ، وقلتم أنّ محمّداً صلّى اللَّه عليه وآله لم يأت بعد ، وسائر الأكاذيب . وليس يفيد غيرهما من الصّفات والأسماء هذا المعنى